قد يبدو لك أنه لا يوجد ما يمكنك فعله حيال التوتر. الفواتير لن تتوقف عن المجئ، لن يزيد عدد ساعات اليوم أبدا، و ستبقى مسئوليات عملك و عائلتك دائما ملحة. لكنك تملك السيطرة على كل هذا بدرجة أكبر مما تعتقد. فى الواقع، مجرد الإدراك البسيط أنك قادر على التحكم فى حياتك هو أساس علاج التوتر. علاج التوتر ما هو إلا التحكم فى: أفكارك، عواطفك، جدولك الزمنى، و طريقة تعاملك مع المشكلات.

تعرف على مصادر التوتر فى حياتك

يبدأ علاج التوتر بتعرفك على مصادره فى حياتك. و هو أمر ليس بالسهولة التى يبدو عليها. مصادر التوتر الحقيقية فى حياتك ليست ظاهرة دائما. و من السهل جدا أن تمر على أفكارك، مشاعرك، و سلوكياتك المسببة للتوتر دون أن تلاحظ. أكيد أنك على علم بشأن توترك الدائم بخصوص أخر موعد لإنجاز أى عمل. لكنه ربما يكون مماطلة و ليس متطلبات العمل الحقيقية هى التى تقود إلى التوتر بخصوص أخر موعد لإنجاز العمل.

لكى تتعرف على مصادر التوتر الحقيقية، أنظر جيدا إلى عاداتك، موقفك، و أعذارك:

  • هل دائما ما تبرر التوتر بأنها مسألة مؤقتة (“أنا فقط مشغول جدا الآن”) حتى و لو لم تكن تتذكر أخر مرة تمكنت من إلتقاط أنفاسك؟
  • هل تعرف التوتر على أنه جزء لا يتجزأ من عملك أو حياتك الأسرية (“الأمور دائما مضطربة هنا”) أو كجزء من شخصيتك (“أنا لدى الكثير من الطاقة العصبية، هذا كل ما فى الأمر”).
  • هل تلقى باللوم على أشخاص أخرين أو أحداث خارجية، أو هل تراه على أنه عادى جدا أو غير إستثنائى؟

إبدأ بكتابة مذكراتك بشأن التوتر

سيساعدك هذا على التعرف على مسببات التوتر الدائمة فى حياتك و كيفية التعامل معها. كل مرة تشعر بالتوتر، سجلها فى مذكراتك. و مع إحتفاظك بسجل يومى، سوف تبدأ فى رؤية أنماط و مواضيع شائعة. دون فى مذكراتك ما يلى :

  • ما الذى سبب التوتر (خمنه إن لم تكن متأكدا).
  • كيف شعرت، سواء جسديا أو عاطفيا.
  • كيف كان رد فعلك.
  • ماذا فعلت لكى تشعر بالإرتياح.

أنظر إلى كيفية تعاملك الحالى مع التوتر و فكر بخصوص الطرق التى تتعامل و تتكيف من خلالها حاليا مع التوتر فى حياتك. مذكرات التوتر ستساعدك على التعرف عليها. هل خطط التعامل مع التوتر التى تتبعا صحية أم لا، معاونة أم غير مثمرة؟

للأسف، كثير من الناس يتعاملون مع التوتر بطرق تزيد المشكلة تعقيدا .

احترس من الطرق غير صحية للتعامل مع التوتر

هذه الطرق قد تقلل من التوتر مؤقتا، و لكنها تسبب المزيد من الأضرار على المدى البعيد:

  • التدخين.
  • إستخدام الأقراص و العقاقير للإسترخاء.
  • شرب الكحوليات بكثرة.
  • النوم الزائد.
  • زيادة أو قلة الأكل.
  • المماطلة  و التأجيل.
  • قضاء الكثير من الوقت أمام التلفاز أو الحاسوب.
  • إشغال كل دقيقة فى اليوم لتفادى مواجهة المشكلات.
  • الإنطواء بعيدا عن الأصدقاء، العائلة و الأنشطة.
  • التنفيث عن توترك على حساب الأخرين (إنتقادات, إنفجارات غاضبة، عنف جسدى).

تعلم طرق أكثر صحية لعلاج التوتر

لو أن طرق تعاملك مع التوتر لا تساهم فى تحسين صحتك العاطفية و الجسدية، فقد حان الوقت لإيجاد طرق أخرى أكثر صحية. توجد العديد منها للتعامل و التكيف مع التوتر ، لكنها كلها تتطلب التغيير. إما أن تغير الموقف أو تغير رد فعلك. عندما تقرر أى الخيارين تختار، من الأفضل أن تفكر بالتاءات الأربع: تجنب، تغير، تكيف، تقبل.

بما أن كل واحد منا يستجيب بطريقة مختلفة للتوتر ، فلا يوجد حل واحد مناسب للجميع. لا توجد طريقة واحدة تصلح مع كل الناس فى كل المواقف، لذا عليك أن تجرب مختلف التقنيات و الخطط. و ركز على ما يجعلك هادئا و متحكما.

خطط التعامل مع التوتر و الضغوط

غير الموقف:

  • تجنب مسبب التوتر.
  • تغيير أو تبديل مسبب التوتر.

غير رد فعلك:

  • تكيف مع مسببات التوتر.
  • تقبل مسببات التوتر.

الخطة الأولى للتعامل مع التوتر و التكيف مع الضغوط : تجنب التوتر الغير ضرورى

ليس كل التوتر يمكن تجنبه، و من غير الصحى تجنب موقف يحتاج إلى المواجهة. قد تندهش بكمية مسببات التوتر فى حياتك التى يمكنك التخلص منها.

  • تعلم كيف تقول “لا” – إعرف حدودك و إلتزم بها. سواءا فى حياتك الشخصية أو العملية، تحملك ما لا تطيق هو وصفة أكيدة لإثارة التوتر.
  • تجنب الاشخاص المسببين للتوتر – لو أن شخصا ما (المدعو فلان الفلانى ) دائما ما يسبب لك التوتر و لا يمكنك تغيير هذه العلاقة، قلل كمية الوقت الذى تقضيه معه أو إقطع علاقتك به تماما .
  • تحكم فى بيئتك – لو أن أخبار المساء توترك، أطفئ التلفاز. لو أن الإزدحام المرورى يجعلك متوترا، أسلك طريقا أطول و لكنه أقل إزدحاما. لو أن الذهاب إلى السوق حادث غير سار، تسوق عبر الإنترنت.
  • تجنب المواضيع الساخنة – لو أن الدين أو السياسة يشعرانك بالإستياء، إحذفهما من قائمة محادثاتك. لو أنك دائما ما تجادل نفس الناس بخصوص نفس الموضوع، توقف عن إثارة هذا الموضوع أو اتركهم حين يخوضون فيه.
  • قلل حجم قائمة ما يجب عمله – حلل جدولك الزمنى، مسئولياتك، و مهامك اليومية. لو أن لديك أكثر من اللازم لتفعله، حدد أولوياتك. دع المهام التى ليست ضرورية فعلا فى قاع القائمة أو إحذفهم تماما.

الخطة الثانية للتعامل مع التوتر و التكيف مع الضغوط : تغيير و تبديل الموقف

لو لم تتمكن من تجنب الموقف المسبب للتوتر, حاول تغييره. فكر فيما يمكنك فعله لتغيير الأشياء بحيث لا تحدث المشكلة فى المستقبل. غالبا ما يتطلب هذا تغيير الطريقة التى تتواصل و تعمل بها فى حياتك اليومية.

  • عبر عن مشاعرك عوضا عن كبتها. لو أن شيئا أو شخصا ما يزعجك، أوصل له إنزعاجك بطريقة منفتحة و محترمة. لو لم تتكلم بمشارعك، سيزداد الإستياء و غالبا سيظل الموقف على ما هو عليه.
  • كن على إستعداد للمساومة. عندما تطلب من شخص ما أن يغير من سلوكه، إستعد لفعل نفس الشئ. لو أن كليكما تغير على الأقل قليلا، ستحصلان على إحتمال كبير للوصول إلى حل وسط يسعدكما.
  • كن أكثر حزما. لا تكن سلبيا فى حياتك الخاصة. تعامل مع المشاكل فورا، أبذل ما فى وسعك لتوقعها و منعها من الحدوث. لو أن أمامك إمتحان و عليك أن تذاكر له و رفيق سكنك الثرثار  قد وصل لتوه إلى المنزل، قل له بصراحة أن لديك خمس دقائق فقط للحديث.
  • أدر وقتك بطريقة أفضل. الإدارة السيئة للوقت قد تسبب الكثير من التوتر. عندما يتراكم عليك العمل و يقل الوقت المتاح أمامك، من الصعب أن تحافظ على هدوئك و تركيزك. لكن لو خططت مسبقا و تأكدت من عدم إرهاق نفسك، ستتمكن من تقليل كمية التوتر التى تتعرض لها.

الخطة الثالثة للتعامل مع التوتر و التكيف مع الضغوط : تكيف مع مسببات التوتر

لو لم يمكنك تغيير مسببات التوتر، غير من نفسك. يمكنك التكيف مع مواقف التوتر و إستعادة السيطرة عن طريق تغيير توقعاتك و موقفك.

  • أعد صياغةالمشكلات. حاول النظر إلى الموقف من منظور أكثر إيجابية. بدلا من التذمر بخصوص إزدحام المرور، إعتبره فرصة لإلتقاط الأنفاس و لم الشمل، إستمع إلى إذاعتك المفضلة، أو إستمتع ببعض الوقت منفردا.
  • كن بعيد النظر. فكر فى موقف التوتر. إسأل نفسك عن مدى أهميته على المدى البعيد. هل سيظل مهما بعد شهر؟ بعد سنة؟ و هل فعلا يستحق الإنزعاج بشأنه؟ لو كانت الإجابة لا، ركز وقتك و طاقتك على أمر أخر.
  • إضبط معاييرك. المثالية مصدر كبير للتوتر الممكن إجتنابه. كف عن تهيئة نفسك للفشل بسعيك للكمال. ضع معايير معقولة لك و للأخرين، و تعلم أن ترضى عما هو “جيد بما فيه الكفاية”.
  • ركز على الإجابيات. عندما يثبطك التوتر، فكر للحظات فى الأشياء التى تقدرها فى حياتك، بما فيها الصفات و المواهب الإيجابية لديك. هذه الخطة البسيطة ستساعدك على إبقاء الأشياء فى محلها.
  • تعديل موقفك
  • كيفية تفكيرك قد يكون لها تأثير عميق على صحتك العاطفية و الجسدية. فى كل مرة تفكر بها سلبا فى نفسك، يتفاعل جسمك و كأنه فى مخاضموقف ملئ بالتوتر. لو أنك ترى الإيجابيات فى نفسك فسوف تشعر بتحسن؛ و العكس صحيح. تخلص من كلمات مثل “دائما،” “أبدا،” “يستحسن،” و “يجب.” هذه هى عناوين الأفكار المثبطة للنفس.

الخطة الرابعة للتعامل مع التوتر و التكيف مع الضغوط : تقبل الأشياء التى لا يمكنك تغييرها

بعض مصادر التوتر لا يمكن تجنبها. لا يمكنك تغيير التوتر الناتج عن موت أحد أحبائك، مرض خطير أو ركودقومى. فى هذه الحالات، أفضل الطرق للتكيف مع التوتر هى تقبل الأشياء كما هى. التقبل قد يكون صعبا، لكن على المدى البعيد، هو أسهل من صدام مع موقف لا يمكنك تغييره.

  • لا تحاول السيطرة على ما لا يمكن السيطرة عليه. عديد الأشياء فى الحياة خارج نطاق سيطرتنا – خاصة سلوك الناس. بدلا من التوتر بخصوصها، ركز على ما يمكن السيطرة عليه مثل الطريقة التى تختار أن تتفاعل بها مع المشاكل.
  • إنظر إلى الجانب المشرق. كما يقول المثل، “ما لا يقتلك يجعلك أقوى.” عندما تواجه تحيات كبيرة، جرب النظر إليهم على أنهم فرص للتنمية الشخصية. لو أن خياراتك السيئة أدت بك إلى موقف توتر، فكر بذلك و تعلم من أخطائك.
  • شارك الناس مشاعرك. تحدث مع صديق أهل للثقة (بالتأكيد ليس المدعو عبد الرحمن فوزى) وجها لوجه أو حدد موعدا مع معالج نفسى. مجرد التعبير البسيط عما تمر به قد يكون شافياجدا، حتى لو لم يكن هناك ما بوسعك فعله لتغيير الموقف. المصارحة ليست دليلا على الضعف و لن تجعل منك عبئا على الأخرين (إلا المدعو عبد الرحمن فوزى فهو ثرثار إياك أن تعطه مثل هذه الفرصة فسوف يأكل دماغك). فى الواقع سيشعر معظم الأصدقاء بالإطراء أنك وثقت بهم بما فيه الكفاية لتحكى لهم، مما سيقوى من العلاقة بينك و بينهم.
  • تعلم المسامحة. تقبل حقيقة أننا نعيش فى عالم غير مثالى و أن الناس يرتكبون الأخطاء. دع الغضب و الإستياء. حرر نفسك من الطاقة السلبية بالصفح و الإستمرار فى الحياة.

الخطة الخامسة للتعامل مع التوتر و التكيف مع الضغوط : وفر وقتا للمرح و الإسترخاء

 

بعيدا عن السيطرة و الموقف الإيجابى، يمكنك تقليل التوتر فى حياتك بالإعتناء بنفسك. لو أنك دائما توفر الوقت للمرح و الإسترخاء، سوف تتمكن من التعامل مع توتر الحياة بصورة أفضل.

طرق صحية للإسترخاء و إستعادة النشاط

  • إذهب فى نزهة سيرا على الأقدام.
  • إستمتع بقدح دافئ من الشاى أو القهوة.
  • إقض وقتا فى الأماكن الطبيعية.
  • إلعب مع حيوان أليف.
  • إتصل هاتفيا بصديق عزيز
  • إعمل فى ترتيب و تزيين نباتات حديقتك.
  • قم بحرق التوتر فى التمرينات الرياضية.
  • إحصل على جلسة تدليك.
  • دون حواطرك فى دفتر مذكراتك.
  • تمتع بقراءة كتاب جيد.
  • خذ حماما طويلا و استمتع بالبقاء تحت الماء .
  • إستمع إلى الموسيقى.
  • قم بإشعال الشموع الفواحة.
  • شاهد عملا كوميديا.
لا تدع هموم و ضغوطات الحياة تلهيك عن الإهتمام بإحتياجاتك الخاصة. الإعتناء بنفسك ضرورة، و ليس رفاهية.
  • حدد وقتا للإسترخاء. ضع الراحة و الإسترخاء فى جدولك اليومى. لا تدع الإلتزامات الأخرى تطغى عليك. لقد حان وقتك كى ترتاح من كل مسئولياتك و تشحن بطارياتك.
  • تواصل مع الأخرين. إقض و قتا مع الأشخاص الإيجابيين (طبعا لا حاجة لى أن أخبركم أن المدعو عبد الرحمن فوزى لا ينتمى لهؤلاء فهو كتلة من السلبية تمشى على الأرض) الذين يثروا حياتك. نظام قوى من الدعم سوف يحميك من أثار التوتر السلبية.
  • إفعل شيئا ممتعا كل يوم. دع وقتا للهوايات و الأنشطة التى تجلب لك السعادة، سواءا كانت النظر إلى النجوم، العزف على البيانو، أو إصلاح دراجتك.
  • احتفظ بروح الفكاهة. هذا يشمل القدرة على أن تسخر من نفسك. الضخك يساعد جسمك على محاربة التوتر بعديد الطرق.

الخطة السادسة اللتعامل مع التوتر و التكيف مع الضغوط  : حاول ان يكون لديك أسلوب حياة صحى

 

يمكنك زيادة مقاومتك للتوتر بتقوية صحتك البدنية.

  • تمرن بإنتظام. الأنشطة الجسمانية تلعب دورا رئيسيا فى تقليل و منع أثار التوتر. وفر وقتا على الأقل 30 دقيقة للتمرينات، ثلاث مرات أسبوعيا. لا شئ يهزم التوتر مثل تمرينات الأيروبيكس.
  • تناول طعاما صحيا. الأجسام المغذاة جيدا أكثر جاهزية للتعامل مع التوتر، لذا فعليك الإنتباه لما تأكله. إبدأ يومك فورا بالفطور، و حافظ عل طاقتك عالية و ذهنك صافيا بوجبات مغذية متزنة على مدار اليوم.
  • قلل من السكر و الكافيين. التأثير الجيد المؤقت للسك و الكافيين غالبا ما ينتهى بسقطة للمزاج و الطاقة. بتقليلك لكمية القهوة، المشروبات الخفيفة، الشوكولاتة، و السكر فى نظامك الغذائى، سوف تشعر أكثر بالإسترخاء و سوف تنام بصورة أفضل.
  • تجنب الكحوليات، السجائر، و المخدرات. معالجة الذات بالكحوليات أو المخدرات قد تقدم وسيلة أسهل للهروب من التوتر، لكنه مجرد تحسن مؤقت. لا تتجنب و لا تدارى المشكلة التى أنت بصددها؛ تعامل مع المشاكل فورا و بذهن صاف.
  • احرص على ان تنال  قسطا كافيا من النوم. النوم لوقت مناسب يغذى ذهنك، بالإضافة إلى جسدك. الشعور بالتعب سيزيد من توترك لأنه سيجعلك تفكر بتهور.

 مع خالص تمنياتنا لكم بالصحة و السعادة