منذ قديم الأزل تعامل الإنسان مع التأخر العقلي كعائق اجتماعي ونفسي للمصابين به و وجده حائلًا يعوق التعامل معهم بشكل طبيعي لنقص قدرتهم على الإدراك.. ومع تطور العلم ، فقد كان التأخر العقلي واحدة من أهم المشاكل التي اعتنى بها الباحثون وعلماء النفس .

يمر الطفل بمراحل نمو متتالية واكتساب مهارات جديدة في جميع مجالات الحياة سواء من خلال التفاعل الاجتماعي والمشاركة، اوالرعاية الذاتية.وسلوك الاطفال يتغير من شهر الى شهر فى السنوات الاولى من حياتهم والنمو فى هذه المرحلة عملية معقدة، تتأثر بعوامل متعددة، سواء البيولوجية او النفسية او الاجتماعية .و عندما يظهر الطفل نموا أبطأ من معظم الأطفال الآخرين من هم فى سنه يمكننا ان نقول ان لديه تاخر فى النمو وقد يكون مؤشر للتأخر العقلى .

التأخر العقلى هو صعوبة في التعلم والفهم وعمل الآشياء مقارنة مع الأخرين من الأطفال من نفس عمره.

أسباب التأخر العقلي :

تنقسم الاسباب إلى قسمين : عامل وراثي وعامل بيئي

  •  العامل الوراثي :

يلعب العامل الوراثي دورا مهمًا في أسباب التاخر العقلي..فقد أثبتت الأبحاث والدراسات التي أجراها الباحثون أن الأطفال الذين يولدون لأباء وأمهات يعانون من التأخر العقلي يكونون غالبا لديهم تاخر عقلى هم أيضا .. ويمكن ان يرث الطفل التاخر ليس فقط من والديه وانما من اجداده ايضا. وتظهر حالات الاعاقة العقلية في زواج الاقارب اكثر منه من زواج غير الاقارب

  • العامل البيئي:

و ينقسم الى :-
أسباب ما قبل الولادة : سوء التغذية للأم أثناء الحمل أي انخفاض استهلاك اليود الأم مما يؤدي إلى قصور الغدةالدرقية في الأطفال حديثي الولادة و التهابات الأم أي الحصبة الألمانية و الفيروس المضخم للخلايا، أن يكون عامل ريسوس سالبًا بالنسبة للام وم وجبًا بالنسبة للأب, زيادة استهلاك الكحول و تناول المخدرات من قبل الأم
أسباب اثناء الولادة : االولادة قبل الموعد ، و انخفاض الوزن عند الولادة ، و نقص الأكسجين (الحبل السري حول رقبة الطفل،الخ)

أسباب ما بعد الولادة: التهاب السحائى و التهاب الدماغ ، و الصدمات ، و الصرع غير المتحكم فيها ، و سوء التغذية الحاد ، و إساءة معاملة الأطفال و الإهمال العاطفي وأحيانا تحدث إصابات نتيجة حركة الطفل كسقوطه من مكان عالٍ وحوادث السير والغرق وغير ذلك .

في معظم الأطفال الذين يعانون من التأخر العقلي ، لا يمكن العثور على السبب الدقيق

تشخيص التأخر العقلى فى الأطفال

الطريقة الرئيسية لتشخيص التأخر العقلي هي التاريخ الدقيق لمراحل نمو الطفل و المراقبة الاكلينيكية لمهارات الطفل. و يتم ذلك بواسطة فريق يتكون من : طبيب وأخصائي اجتماعي وأخصائي نفسي للعمل بشكل متكامل كلٌ من ناحية اختصاصه .

لتأكيد التشخيص يتم عمل مقياس الذكاء والمعروف بـ  IQ Test  و يتم تصنيف التأخر العقلي كما يلي :

  1. تأخر عقلي بسيط : و فيه تتراوح نسبة الذكاء من 69 وحتى 52 .
  2. تأخر عقلي متوسط : و فيه تتراوح نسبة الذكاء من 51 وحتى 35 .
  3. تأخر علقي شديد : و فيه تتراوح نسبة الذكاء ما بين 34 وحتى 20 .
  4. تأخر عقلي حاد : و فيه تتراوح نسبة الذكاء ما بين 19 فما أقل من ذلك .

و يعد الهدف الاول الذى دفع العلماء لعمل مقياس الذكاء هو محاولة تصنيف الاطفال طبقا لقدراتهم على التعلم واكتساب المهارات وذلك حتى يتسنى لهم عمل برامج تعليمية تناسب قدراتهم وقد تم وضع نسبة الذكاء العقلي في الاعتبار كأساس لتقسيم الحالات .. وذلك على النحو التالي:

  • فئة بطيئة التعلم : و تتراوح نسبة ذكائهم من 75 إلى 90 ..وهم الأطفال يعانوا من صعوبه فى استيعاب المواد التعليمية التي يتم تدريسها في المدارس للأطفال في مثل أعمارهم السنية وهو ما يؤدي لتراجع تحصيلهم الدراسي مقارنة بالأطفال من نفس فئتهم العمرية .
  •  فئة قابلة للتعلم : و تتراوح نسبة ذكائهم من 52 إلى 74 ..وهم الأطفال الذين لديهم قدرة على التعلم بشرط توفر المساعدة من المختصين هذا النوع من التربية الخاصة .. ويتم ذلك عن طريق تبسيط المادة العلمية بشكل يلائم المستوى العقلي للطفل .
  •  فئة قابلة للتدريب المهني والذاتي : و تتراوح نسبة ذكائهم من49 إلى 30 .. وهذه الفئة من الأطفال يحتاجون للمساعدة عن طريق الرعاية الذاتية والإشاد المستمر والإشراف على تصرفاتهم طول حياتهم .و يقوم المشرفون عليهم بتعليمهم بعض الاعمال السهلة وغير المعقدة كتناول الطعام والاهتمام بالنظافة الشخصية .
  •  فئة غير قابلة للتدريب : وتتراوح نسبة ذكائهم من 30 فما دون ذلك و تحتاج هذه الفئة للمساعدة والرعاية والإشراف التام من قبل الآخرين .. وتتميز هذه الفئة بوجود قصور جسدي وحسي وحركي ولغوي أيضًا ..

علاج التأخر العقلى

الوقــاية خير من العلاج و يتم ذلك من خلال منع الأدوية الضارة عن الأم الحامل والتي يثبت أو يشتبه في ضررها على الجنين كذلك تجنب كل ماتم ذكره من الاسباب.
محاولة الكشف المبكر عن المصابين لمساعدتهم.
عادة ماتكون اولى خطوات العلاج تنحصر فى اقناع الوالدين بالتشخيص وكيفية تقبله وخفض التوقعات فيما يتعلق بقدراته والبدء فى البرامج العلاجية.
التأخر العقلى ليس له علاج دوائى ولكن يتم أحياناً أعطاء أدويه للسيطرة على الأعراض المصاحبة.

البرامج العلاجية للتأخر العقلى :

  • برامج تعديل السلوك وتنمية المهارات.
  • برامج الأرشاد الاسرى لتدريبالآباءعلى كيفية التعامل مع أطفالهم مماقديساعدفي تحسين مهارات الطفل.
  • البرامج التعليمية والتأهيل المهنى المناسب لحالة كل طفل.

 مع خالص تمنياتنا لكم بالصحة و السعادة