canceeer

يتربع سرطان الثدي على رأس قائمة الأورام الأكثر انتشارا بين السيدات في دول العالم ومن بينها مصر , ووفقا للإحصائيات التي مفادها أن من كل 10 سيدات هناك سيدة مصابة بسرطان الثدي , ورغم صعوبة المرض وقسوته والآثار الجانبية التي يتركها على جسم المريضة بسبب العلاج الكيماوي أو الجراحي فان نسب الشفاء منة تكون عالية في حالة اكتشافه في مراحله المبكرة , ومن هنا تأتى أهمية الكشف المبكر والدوري بعد سن الثلاثين , ورغم أن هناك أسباب كثيرة للمرض مثل الإفراط في تناول الدهون والسمنة والتعرض للأشعة فوق البنفسجية يظل العامل الوراثي هو الاساسى وقصص الإصابة بالمرض كثيرة ومتنوعة .. فهناك سيدات اصيبن بسرطان الثدي وخضعن للعلاج الكيماوي والجراحي وصمدن أمام الأمة ويعيش الآن حياة طبيعية مع المداومة على إجراء التحاليل و الأشعات بصفة دورية ليعيش في أمان .

القصة الاولى :

لنبدأ قصة مدام زينب السنوسي 51 عاما تعرضت للإصابة بسرطان الثدي قبل 5 سنوات , وقد شعرت بالأم في الثدي , وظنت أنها الغدد المسئولة عن إفراز اللبن , وعندما ذهبت إلى الطبيب قال لها انه ورم فاخذوا عينة منة فاكتشفت أنة سرطان فى الثدى فقرر الطبيب أن يجرى لها استئصال كلى للثدي الشمال , وتقول زينب أن أصعب مرحلة مرت عليها هي مرحلة ما قبل العملية , ولكنها قررت أن تجرى العملية , وتحاول أن تعيش حياتها بشكل طبيعي مثلما كانت بل وأحسن , فأجريت لها العملية وخضعت إلى جلسات العلاج الكيماوي , وترى زينب أن المرض اختبار من عند الله فعلى كل سيدة مريضة بهذا المرض أن تحمد الله على أن اختارها لهذا الاختبار , ولتعلمي أن الحياة لن تتوقف لمرضك فيجب على كل امرأة أن تعيش حياتها .

ذهبت مدام زينب إلى إحدى المؤسسات الخيرية التي تهتم بمرض سرطان الثدي التي تعمل على توفير احتياجات السيدات بعد الجراحة سواء بتوفير ثدي بديل أو شعر مستعار أو الجورب الضاغط وتقول زينب أن استئصال الثدي للمرأة لا يعنى أنها فقدت أنوثتها فهذا غير صحيح فعلى كل سيدة أن تثق بنفسها وتعلم أن أنوثتها في شخصيتها وليس في جسمها فقط … فانا أتعامل بالثدي البديل بشكل طبيعي على أنة جزء منى وليس جزءا إضافيا ..

فالإرادة شيء مهم لتخطى مرحلة المرض ولتعيشي حياتك بشكل طبيعي .. فانا أمارس الرياضة مع المؤسسة كل أسبوع , ونذهب لاماكن مفتوحة وحدائق وأشارك في المارثون الذي تقيمه المؤسسة كل عام .. فاليوم لست وحدي فمعي نساء كثيرات اصيبن بهذا المرض وتخطونه , وأداوم على عمل التحاليل بصفة دورية .. في البداية كانت كل 4 شهور والانا صبحت كل 6 شهور أجرى فحص الماموجرام و الأشعة التليفزيونية على الثدي ودلالات الأورام حتى اطمئن على نفسي أمر ضروري .

وتنصح مدام زينب كل سيدة بالكشف المبكر وان الإيمان بالله و الإرادة والثقة بالنفس هم أول خطوة على طريق الشفاء .

القصة الثانية :

والقصة الثانية بطلتها السيدة رجاء شفيق 54 عاما حكايتها بدأت بورم صغير في الثدي ولكن كانت لا تشعر بألم فلم تبال وظل معها هذا الورم لمدة عامين حتى كبر وأصبح يؤلمها فاستشارت صديقتها فنصحتها أن تذهب إلى جراح لمعرفة ماهية هذا الورم وأخذت مدام رجاء بالنصيحة وذهبت لطبيب جراحة واخذ لها عينة من الورم وتم تحليله وجاءت النتيجة سلبية , وأنة ورم حميد فقرر الطبيب أن يجرى لها العملية , لاستئصال الورم ولكن عند إجراء العملية شك الطبيب أن يكون هذا الورم حميدا فاخذ عينة أخرى وقام بتحليها في معمل أخر , ولكن هذه المرة لم تأت النتيجة بما تحب فتبين انه سرطان الثدى  فقرر الطبيب إجراء العملية بعد يومين من العملية الأولى واستئصال الثدي كله , وتحكى مدام رجاء أنها كانت مرحلة صعبة , ولكن كانت هي أقوى شخص في الأسرة المكونة من ابنتين والزوج , وكانت تقول لهم دائما أن الله بيختبر أحباءه ومرت رجاء بـ 6 جلسات علاج كيماوي  و 25 جلسة علاج اشعاعى و 5 جلسات علاج هرموني , ولكن وجود أسرتها بجانبها هون عليها الكثير .. فابنتها قررت أن تعجل خطوبتها قبل بدء جلسات العلاج الكيماوي حتى لا تظهر والدتها وشعرها متساقط وزوجها كان خير سند كما تقول فكان دائما يساعدها في   “” شغل البيت “” ويذهب معها إلى الطبيب , وكان دائما يشجعها خاصة بعد إصابتها بالمرض ( الليمفاديما ) مرض تورم الذراعين الذي قد تصاب به بعض النساء بعد الجراحة .

وذهبت مدام رجاء إلى إحدى المؤسسات الخيرية التي قدمت لها المساعدة بدءا من الثدي البديل و الشعر المستعار والجورب الضاغط للذراعين , الذي تقوم بتغيرهما كل 3 سنوات , بالإضافة إلى أنها تحضر محاضرات التأهيل النفسي و التمارين الرياضية التي تحسن من حالتها النفسية فتقول عندما نتقابل مع بعضنا ” النساء التي مررن بهذا المرض ” هذا يعطى لنا القوة و الإرادة ونصيحيتى لكل سيدة أنة بعد سن الأربعين لابد أن تداوم على فحص الثدي بشكل مستمر .

تلك قصتان من قصص لسيدات كثيرات اصيبن بسرطان الثدي وتغلبن علية بقوة الإيمان بالله والإرادة .

يقول الدكتور هشام حسين عبد العال أستاذ علاج الأورام و السرطان بكلية طب القصر العينى : أن من كل 10 سيدات تكون هناك سيدة مصابة بسرطان الثدي , و العامل الوراثي هو السبب الرئيسي في الإصابة به , فإذا كانت الأم أو الجدة قد أصيبتا بسرطان الثدي فيكون استعداد الابنة للإصابة بنسبة كبير , لان الجين المسئول عن السرطان يتوارث , وهناك عوامل أخرى مثل التعرض للأشعة الضارة مثل أشعة X أو الأشعة فوق البنفسجية أو الإفراط في أكل الدهون مثل السمن قد يؤدى إلى الإصابة بالسرطان عموما وبسرطان الثدي بشكل خاص , ولكن يظل العامل الوراثي هو الاساسى ولذلك كانت هناك سيدة أصيبت بسرطان الثدي ولديها بنات ننصحهما بعمل فحص دوري لهن على الثدي ابتداء من سن المراهقة وعمل تحليل دلالات الأورام كل 6 أشهر وعمل أشعة على الثدي والبطن كل عام , لأنه من الممكن أن السيدات اللاتي اصيبن بسرطان الثدي قد يتعرضن للإصابة بسرطان القولون , ولذلك نجرى لهن الأشعة على البطن كإجراء وقائي لاكتشاف المرض مبكرا قبل أن يتحول من ورم بسيط إلى ورم خبيث .

ويوضح الدكتور هشام أن أعراض سرطان الثدي تأتى على شكل كتلة في الثدي تكون في البداية صغيرة ثم تكبر بعد ذلك , وتكون غير مؤلمة وهنا تكمن خطورته , لان بعض السيدات يعتقدن لأنها غير مؤلمة ليس بها مشكلات , و لكن على العكس فغير المؤلم يكون في الأغلب ورما خبيثا .

وهناك أيضا سيدات يظهر لهن كتلة في الثدي و بعد الفحص نعرف أنة كيس دهني فتعتقد السيدة انه ليس منه خطورة , ولكن ننصح كل السيدات اللاتي لديهن أكياس دهنية في الثدي أن يسرعن باستئصالها لان معظمها تتحول فيما بعد لسرطانات خبيثة . كما أوضح د . هشام أن الجراحة هي العلاج رقم واحد لسرطان الثدي .. في البداية نأخذ عينة من الورم لمعرفة نوعه ودرجته ولتحديد نوعية العلاج بعد الجراحة سواء كان كيميائيا أو هرمونيا أو إشعاعيا , فإذا كانت دلالات الهرمونات موجبه فهذا أفضل لان السيدة تأخذ علاجا هرمونيا , وهذا العلاج يحميها من عودة المرض مرة أخرى أما عن العلاج الكيماوي فهو أساس لعلاج سرطان الثدي فإذا وجد الطبيب إصابة في الغدد الليمفاوية فيجب الاستئصال على الأقل 17 غدة ليمفاوية وبعها نبدأ بالعلاج الكيماوي والاشعاعى حتى لا يعود المرض مرة أخرى وينتشر فمن الممكن أن يعود السرطان للثدي حتى بهد استئصاله , وذلك نعطى 6 جلسات علاج كيماوي و 6 جلسات علاج اشعاعى وهذا العلاج يختلف من سدة إلى أخرى على حسب السن والأمراض التي قد تعانى منها بعض السيدات ولكن السيدات اللاتي فوق 50 عاما يكون السرطان درجته اقل فمن الممكن أن تأخذ علاجا إشعاعيا فقط بعد الجراحة , والآن في أمريكا هناك سيدات يجرى لهن عمليات استئصال للثدي بعد سن الـ 50 .

ويضيف أنة قد يستخدم العلاج الكيماوي أولا في بعض الحالات التي يكون المرض بها منتشرا , وهذا يكون في المرحلة الثالثة أو الرابعة فنعطى جلسات قبل الجراحة حتى نحد من انتشاره ويسهل استئصاله .

ويحث الدكتور هشام السيدات اللاتي اصيبن بسرطان الثدي أن يمارسن الرياضة وخاصة الرياضة الخفيفة الخاصة بالذراعين , التي تساعد على تنشيط حركة السائل الليمفاوي في الذراعين باستخدام الكرة المطاطية لعمل هذا التمرين بالإضافة إلى تجنب حمل الأشياء الثقيلة حتى لا يصيبن بالليمفاديما اى مرض تورم الذراعين الذي ينتج عن إزالة العقد الليمفاوية من الإبط خلال جراحة الثدي , وهناك بعض التمارين التي تساعد على استعادة الحركة الطبيعية للذراع إلى ما كانت علية ويمكن إجراء هذه التمرينات في اقرب وقت ممكن بعد إجراء الجراحة .

ويستطرد الدكتور هشام عبد العال أن هناك علاجا كيميائي كبسولات وهذا العلاج نلجأ إلية كخط أخر في العلاج فإذا أعطينا المريضة جلسات علاج كيماوي ولم تتحسن والجسم لم يتجاوب معه نحاول أن نغير في طريقة العلاج فنعطيها علاج كيميائيا كبسولات والآن في أمريكا يجرون عمليات زرع نخاع بعد الشفاء من السرطان كإجراء وقائي حتى لا يعود للمرضى السرطان مرة أخرى , وأيضا يجرون هذه العملية للحالات التي لا تسطي عان نعطيها علاجا كيميائيا مثل مرض الكبد .

وهناك بعض الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي وهى متباينة تختلف من شخص لأخر ,, بعض الأشخاص يشعرون بالغثيان وبعضهم يفقد شعرة , وقد يصابون بالانيما , ولذلك ننصح بالالتزام بنظام غذائي صحي , لذلك من المفيد تناول الأطعمة الغنية بالحديد مثل الخضروات الورقية الخضراء , اللحوم , الأسماك “” العسل الأسود ” والابتعاد عن الأملاح والتقليل من الملح في الطعام بالإضافة إلى تناول المنتجات الغنية بالكالسيوم , لأنة قد يؤدى فى بعض علاجات مرض سرطان الثدي إلى خفض مستويات هرمون الاستروجين في الدم مما يؤدى بدورة إلى انقطاع الطمث وبالتالي يؤثر إلى هشاشتها , ومصادر الكالسيوم متعددة منها منتجات الألبان , وتشمل مجموعات منخفضة الدهون , الزبادي قليل الدسم , اللبن منخفض الدسم , الجبن القريش , ونبتعد عن الزبد , المكسرات , والتعرض للشمس , لأنها مصدر اساسى لفيتامين “” د “” الذي يحتاجه الجسم لامتصاص الكالسيوم داخل العظام .

بكل تأكيد الاكتشاف المبكر لسرطان الثدى يعنى بالضرورة اقتراب نسبة الشفاء من 100% ..فقط المطلوب هو الوعى التام بأهمية الفحص الذاتى الدورى ومراجعة الطبيب عند حدوث اى تغيير ولو بسيط فى انسجة الثدى ..

 

فيديو عن الشفاء من سرطان الثدى للدكتور اسامة طه

مع تمنياتنا لكم بالصحة و السعادة