تعلم مما حولك

 

في كثير من محاضراتي أجد الناس يقولون لي نريد أن نكون كذا وكذا ويكون السؤال الأول لهم: ماذا تعرف عن هذا الشيء؟ ما هي أهم الكتب التي قرأتها في هذا الشيء ؟ ما الطريق للحصول على المعلومات عن هذا الشيء؟ وأجد إجابات سلبية كثيراً ، فكثير من الناس يريدون تحقيق أشياء كثيرة في هذه الحياة لكنهم لا يعرفون فقط غير أسماء ما يريدون ، فالإنسان فقط يفكر في الفكرة -وهذا جيد- بدون أن يعرف عنها شيء، إن المعرفة قوة ، لذلك يجب علينا أن نتعلم ونعرف عن أهدافنا التي نريد والتي سوف نحققها باستمتاع ، وسوف نقضي فيها الوقت الكبير خلال أيام حياتنا.. لنأخذ مثال لنفترض أنك تريد أن تكون كاتب مشهور هل من الممكن فعل هذا وأنت حتى لا نعرف المعلومات الأساسية للكتابة وكيفية التأليف.. بالطبع هذا صعب جداً فما بالك بهدفك الذي قاسيت وعانيت من أجل تحقيقه ولكن لا يتحقق لماذا؟؟. لأننا لا نمتلك المعرفة .كيف سوف تحقق شيء وأنت لا تعرف عنه المعلومات الكافية لتحقيقه.

يجب أن نستفيد من تجارب من قبلنا ونتعلم من كل شيء حتى نصل إلى أهدافنا وهذا يدفعك الآن لسؤالي : من أين سوف أتعلم ؟ومِن من ؟ والإجابة تكمن في مصادر المعرفة، كثير من الناس لا يعرف من أين يأتي بالمعلومات التي يريدها عن هدفه وعن أي شيء في هذه الحياة ، وهذه نقطة تُربِك الشخص في بداية تحقيق هدفه، بل تجعله لا يستطيع إكمال هدفه ، فيحُبط من أول الطريق ، ومصادر المعلومات هي المكان والحل الذي تستطيع أن تجد فيه المعلومات عن أي شيء خاصة حلمك وهي

1- الكتب والأبحاث (القراءة) :

القراءة من أهم مصادر المعلومات منذ القدم ، فكل القرون الماضية منذ بداية التدوين على الورق وهي تنقل لنا معرفتنا وخبراتها خلال هذا الورق ، والقراءة من أكثر مصادر المعرفة على الإطلاق انتشاراً، إن الكتاب يعطيك أيام وساعات وسنوات قضاها الكاتب بخبرات وتعب ليتعلم من الحياة وبعدها يعطي لك هذه الخبرات سهلة نضرة بين يديك، وفي الكتاب سوف تجد الماضي والحاضر والمستقبل معروض أمامك عن موضوعك وحلمك .. وتأكد أنك لن تعيش كل هذه الفترة التي سوف تقرأ عنها من خبرات لتجربها.. فمن المفيد أن تقرأ حتى تحصل على ما تريد ، ولكن الفكرة تكمن في أن القراءة الآن أصبحت قليلة وبدأ الناس في التخلي عن أهم عادة صنعت العلماء والمفكرين وأوصلت كل واحد منهم إلى هدفه .وهذا التدريب يساعدك على تحسين مهارات القراءة لديك :

  • اقرأ يوميا أكثر من 15 دقيقة في أجمل المجالات التي تحب .
  • قبل قراءة الكتاب أعطي نفسك الأسباب الكافية لقراءته و اكتبها .
  • استخدم مهارات القراءة السريعة والفعالة وتعلمها حتى تصبح أسرع في قراءتك.
  • احتفظ بورقة تلخص فيها النقط الأساسية لكل كتاب قراءته .
  • التزم بالقراءة يومياً وبعد شهر سوف تشعر بقوة في المعرفة وتغير ملحوظ في حياتك .

2- الانترنت :

إن التكنولوجيا المعلوماتية الآن أصبحت من أقوى الوسائل وأسهلها في الحصول على المعلومات انظر من حولك سوف تجد الانترنت (الشبكة العنكبوتية العالمية) تحتوي على كل شيء ، فبمجرد كتابتك للموضوع الذي تريد والضغط على زر واحد فقط تنتقل إلى آلاف الصفحات والمقالات عن هذا الموضوع وبسرعة رائعة، وانتشرت الآن محركات البحث بطريقة رائعة فتستطيع أن تصل إلى المعلومة في أقل من 0.04 من الثانية وعرض أهم الصفحات التي ترتبط بالموضوع، إذن والحمد لله فنحن في عصر أصبحت المعلومة من أرخص وأسهل الطرق للحصول عليها ، فلماذا لا نستغل هذا الشيء الرائع بطريقة صحيحة تساعدنا للحصول على المعلومات التي نريد؟ وإليك بعض الأفكار العملية لتطبيق هذا المصدر في حياتك:

  • إذا لم تكن قد تعلمت الدخول على الانترنت ، فبسهولة يمكنك أن تطلب من أحد زملائك أن يعلمك أو تذهب لمركز متخصص ولن يكلف هذا الكثير ولكنه سوف يفيدك الكثير .
  • خصص وقت يومياً للقراءة عن موضوع تحبه على الشبكة الانترنت .
  • تعلم عن شيء جديد يوميًا من شبكة الإنترنت.

3- المحاضرات الصوتية والمرئية :

هي مجموعة المرئيات و المسموعات التي تُعلمنا سواء على الشرائط أو الاسطوانات المدمجة ((CDوغيرها من هذه الأجهزة التي تسجل الصوت والصورة وتعرضها ، أو خلال الحضور الشخصي في الندوات والمحاضرات ، وفكرتها هي تلقي المعلومة من المحاضر ومناقشته في أشياء بسيطة فقط عن ما قاله لك، وهنا يكمن الاختيار لك قبل حضور المحاضرة عن الموضوع الذي تريد وعن الأسلوب الذي تحب ،والحمد لله انتشرت هذه المحاضرات في العالم بطريقة كبيرة وخاصة في مجال التنمية الذاتية.

الفكرة في المحاضرات المرئية أنها تجسد الواقع وتعطيك مجال أوسع للفهم ..وهي رائعة لمن ليس لهم صبر على القراءة، ولكن يبقى اختيار الموضوع والمداومة هما أساس كل شيء ، وإليك بعض الأفكار التي تساعدك على تطبيق هذه الفكرة في حياتك:

  • احضر على الأقل ثلاث دورات في السنة .(حاول أن يكونوا في المجال الذي سوف تحقق فيه هدفك)
  • اسمع أو شاهد على الأقل أربع مجموعات في السنة من الشرائط السماعية أو المرئية Media) ) .
  • قبل المحاضرة اجعل عقلك صافي المزاج واكتب أسباب لحضورك هذه المحاضرة .
  • لا تخجل عن سؤال كل ما يدور في ذهنك وإن كان سخيف واجعل ثقتك في نفسك تعمل أثناء المحاضرة أو بعدها.

4- البشر (الاتصال المباشر) :

إنها من أجمل مصادر المعلومات أن تتعلم من الناس الذين يمتلكون المعلومات بطريقة مباشرة وليس بينك وبينهم وسيط، وهنا لا أقصد المحاضرات والدورات ولكن أقصد المواجهة الحية وجهاً لوجهه مع من تريد أن يعلمك ، وهو أشبه بحوار بين شخص يريد أن يعرف عن موضوع معين (هدفك أو أحلامك ) وكيفية تحقيقه ، ويبدأ بسؤال شخص ذو خبرة في هذا الموضوع ، وتعتبر هذه العملية من أكثر مصادر المعلومات إفادة ، فنحن نجد إجابات فورية وسريعة عن أسئلتنا دون بحث وأيضا طرق عملية سريعة مصحوبة بخبرة . تذكر الآن كم مرة سألت أحد الخبراء في مجال معين وأجاب عن كل ما في ذهنك عن ما تريد عن هذا الموضوع؟ هل تذكر عندما سألت أباك مثلاً عن شيء وأجابك بثقة عن ما تريد ؟.

إن الاتصال بالعقول البشرية ذات الخبرات من أهم مصادر المعلومات ، فعقولنا البشرية مصدر لا نهائي من المعرفة العصبية فنحن نمتلك ذاكرة خيالية .. ببساطة فكرة محاكاة العقول البشرية الناجحة وإخراج استراتيجيتهم التي نجحوا بها، وبمعنى أبسط هي أخذ طريقة الناجح في شيء معين وتقليدها حتى الوصول لها ، ولكن كيف؟ دعنا الآن نفعل هذا التدريب وهو مأخوذ من فكرة النمذجة (Modeling):

  • اختر الموضوع أو الهدف الذي تريد أن تناقشه .
  • اكتب الأسئلة التي سوف تستخدمها في الحوار وهذه الأسئلة مثلاً:
  • كيف استطعت أن تصل إلى هذا؟
  • ماذا تفكر أثناء فعله؟
  • ما هي الخطوات لتعلم هذا الشيء؟
  • ناقش الشخص بحوار مؤدب وكأنه مُعلمك وأبدا بسؤال الأسئلة وتعلم من معلمك الجديد.
  • اشكره تماما بعد الانتهاء وأبدي له إنك تعلمت منه الكثير .
  • اجمع كل ما قاله في ورقة وحدد ما هو أهم شيء تريد أن تفعله وتبدأ به .
  • وافق ما جمعته مع هدفك وإمكانياتك .
  • أبدا بالتنفيذ .

من هذا التدريب سوف نكون أخذنا مجموعة من الأفكار المرتبة والتي نحتاجها في هدفنا وبدأنا بالتنفيذ لها ومن هنا يكون التنفيذ سهل في أدائه ، لأن غالباً الخطوات تكون عملية وسلسة ، ومن الممكن أيضا أن نتعلم من أناس ليس لهم أي خبرة في هدفنا لكنهم يعملون على إيصال رسالة لنا سواء قصدوا أم لم يقصدوا ، فأنا مثلا تعلمت من بنت خالتي الصغيرة أشياء كثيرة جداً منها أن عقل الأطفال مبدع جداً يفهم أشياء لا يدركها الإنسان ، ففي يوم من الأيام كنت أقرأ مجلة علمية وكان الغلاف يحتوي على صورة نسور تتعارك مع بعضها البعض في وسط الثلج وكان موضوع هذه النسور هو أنها عندما لا تتحمل الجوع تتعارك على فريستها ، وبينما أنا غارق إذا حضرت هذه الفتاة الصغيرة البالغة من العمر خمس سنوات لتجلس وتقرأ بجانبي ، ثم جلست تنظر إلى الصور الموجودة في هذه المجلة معي وأنا أقرأ ثم قالت لي : ما هذا ، فقلت لها إنه نسر ، فقالت لي ما معنى نسر ، فشرحت لها أنه طائر مفترس يأكل اللحوم ثم قالت لي : ماذا يحدث في هذه الصورة ، لم تكن الصورة واضحة لي لأنه كان عراق كبير ثم قلت لها : إنهم نسران يتعاركون ليأكلوا فأر وكان هذا مكتوب تحت الصورة ، فقالت لي فعلاً فهذا الفأر وهذا النسر مجروح أنظر جيداً وفعلاً دققت النظر ورأيت المنظر بطريقة لم أرها من قبل ، ومن بعدها تعلمت الكثير وأدركت أني يجب أن أتعلم من كل شيء فكل إنسان لديه ما يمكنه تعلمي، وأنت من الممكن أن تتعلم وأنت تسير في السوق وأنت تركب وسائل المواصلات والمواقف في هذه كثيرة فقط عليك أن تضع في اعتبارك هذا وسوف تتعلم الكثير.

5- الكون :

خلق الله الكون حولنا لحكم عظيمة جداً والناظر في الكون يجد إبداع غير طبيعي وبما أننا تعلمنا من الإنسان المبدع فلماذا لا نتعلم من خالق الكون الذي خلقنا وخلق عقولنا وخلق كل شيء وهو العليم الخبير ، انظر إلى العالم من حولك من حيوانات وجماد ونباتات وتعلم منها ، فالكون هو الكتاب المفتوح الذي من الممكن أن يعلمك الكثير ، ولو تأملنا الجماد لوجدنا أشياء نتعلم منها في حياتنا يوميا فبمجرد مشاهدتنا شروق الشمس وغروبها وهذا الضوء الذي يسير على مياه البحر ثم يختفي لوجدنا أعظم مشاهد العلم ، ويجب أن ندرك واقع مهم جدا و هو أننا ندرك ما نريد من هذا العلم وبمجرد تركيزنا على العالم لنتعلم منه سوف نتعلم منه الكثير ،لأنك من الممكن أن تقول : أننا كم من المرات نظرنا إلى هذا ولن نتعلم منه شيء ، والفكرة وقتها أننا لم نركز على شيء لنتعلمه ولكن الآن عقولنا تركز على التعلم ، وانظر الآن إلى هذه الحشرة الرائعة التي علمنا الله منها الكثير إنها النملة ، فالنمل من أقوى الحشرات في رائي فهو مثابر وملتزم بعمله وهما صفتان من صفات النجاح والوصول للهدف وهما يتمثلان في صفة الاستمرار، والغريب (سبحان الله) أن النمل إذا توقف عن العمل لا يستطيع أن يعيش وإذا وجد رزقه أمامه سهل فإنه لا يخمل ولا يركن ، في مدينة من مدن السودان الجميلة كان هناك شاب يمتلك مكتب رائع وجديد به من الفخامة ما به ، وفجأة دخل المكتب ووجد كم كبير من النمل على مكتبه الجميل وتتبع خط سير النمل حتى وجد المصدر الرئيسي للنمل وبسرعة أسرع وقال للموظف أحضر لنا مبيد حشري لنزيل ونقتل هذا النمل ، لكنه توقف لحظة وفكر أن يعكس الفكرة وأتى ببعض السكر ووضعه على باب جحر النمل ،فتجمع النمل مسرعاً على السكر وفي هذا الوقت أتى الموظف بالمبيد الحشري لكن صديقنا لم يستخدمه وترك النمل يعمل ، و في اليوم التالي وجد صديقنا السكر كله قد نفذ فوضع كمية مساوية لما وضعها في اليوم السابق، وفى اليوم التالي وجد أن النمل قد أخذ نصف الكمية فقط ،أما في اليوم الثالث كانت ربع الكمية فقط هو ما أخذه النمل ، وفى اليوم الرابع لم يجد النمل ، لقد اكتفى النمل من سهولة الحصول على هذه الكمية من السكر ، وبدأ يبحث عن شيء أصعب من هذا، وهذه طريقة فعالة لمن أراد أن يتخلص من النمل من غير مبيد حشري، فسبحان الله العظيم حيث قال في كتابه عن إيجابية ومدى مثابرة هذا النمل قال تعالى:” حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ” سورة النمل آية18 ، وانظر إلى إيجابية هذه النمل التي أرادت لبني جنسها الخير فأسرعت وأخبرت النمل كله عن الخطر رغم أنها من الممكن أن تأخذ نفسها بأقصى سرعة وتجري دون أن تخبر أحد ، والهدف من التعلم هو الوصول إلى المعرفة عن العالم الذي يدور حولنا في كل شيء وكلما زاد إدراكنا (أو معرفتنا) كلما تحركنا بطريقة أفضل في هذا الكون فكلما تعرف الإنسان وتعلم زاد إدراكه الصغير ليقترب إلى إدراك هذا العلم الكبير ، وبهذا ينسجم مع هذا الكون بسهولة ويصل إلى هدفه وأبعاد كثيرة في الحياة ، لأنه يعلم الكون جيدًا ويعلم قوانينه وبالتالي سوف يقف الكون في صفه وليس أمامه.

بعد أن تعرفنا عن مصادر معلوماتنا بقي لنا الآن استخدام هذه المصادر في التعرف والتعلم عن أهدافنا ، وقد تسٍألني سؤال مهم ، ماذا لو كان هدفي كبير جدًا ولا يعرف أحد عنه شيء؟ تأكد أن كل فكرة خيالية في الكون لها مكوناتها ، وهذا يعنى أن فكرتك مركبة من مجموعة أفكار مبنية مع بعضها البعض ومن المؤكد أن فكرة من تلك الأفكار يعرفها العالم ، لا تيأس.. فكلما كان الطريق صعب في بداية البحث عن المعلومات التي تريد كلما زادت قيمة تلك المعلومة وأصبحت ذات قيمة عالية ومؤثرة بالنسبة لك ، المهم هو جمع كل المعلومات الكافية عن هدفك وما يستلزم تنفيذه .وإليك بعض الأفكار التي تساعدك في تطبيق هذا في حياتك:

  • حدد هدفك جيدا قبل البدء في البحث .
  • ابدأ في البحث في مصادر المعلومات السابقة .
  • أجمع كل المعلومات في مكان واحد .
  • رتب هذه المعلومات في ترتيب فكري أو زمني حتى يسهل الاستفادة منها .
  • كن قوي وتعلم من أي شيء حولك.
  • اجعل تركيزك على العلم والتعلم من كل شيء وسوف تلاحظ الفرق في حياتك.

وأنهي كلامي بأنه لابد من العلم مع العمل فأنصح بشدة أنا تتعلم وتتعلم وتترك العمل فتذوب في حلاوة العلم وتنسى التطبيق والنتيجة على أرض الواقع لذلك يقول (أحمد شوقي) “المدرسة : تعلم ولا تحلم ..والحياة:تحلم وتعلم “.

 

 

Comments 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *