كيف ستشعر لو علمت أن أحد أفراد أسرتك مريضاً أو يشكو من ألم ما ؟ بالتأكيد ستصاب بالحزن و الألم نيابة عنه ؟ ، ولكن ماذا لو كان مرضه  نفسي ؟ هل ستختلف رؤيتك للأمر ؟ وهل سيتبدل إحساس الحزن ولو لدقائق بإحساس آخر به جزء من الخجل أو حتى الفضيحة ؟

– طريقة التعامل مع المريض النفسي في المجتمعات العربية

أعتقد أن الإجابة ليست سهلة خاصة في مجتمعاتنا الشرقية ، فأنا لا أعتقد أن الاعتراف بإصابة والدك أو ابنك بالإكتئاب أو بأي أزمة نفسية من حيث السهولة ، قد يشبه  التصريح بأنه مصاب بالأنفلونزا أو بمرض شديد في القلب حتى.

فالمريض النفسي في وطننا العربي الكبير ، يعامل أغلب الوقت معاملة خاصة ، و الخصوصية هنا لا تعنى بالضرورة المعاملة الجيدة و مراعاة الشعور ، بل هي ترقب أفعال المريض  كالحذر منه أحيانا و الخوف منه أحيان أخرى ، أو حتى التعاطف معه بشكل مبالغ قد يزيد المريض  بأمراض نفسية أخرى نتيجة إحساسه بأنه لا يشبه أحداً ممن حوله أو من شعوره الدائم بأنه محط للأنظار أو مصدر قلق لأسرته.

– حيرة في كيفية تعامل أسرة المريض النفسي معه  

فعائلة المريض النفسي و خاصة الوالدين ، غالباً ما تجهل كيفية التصرف مع الابن المصاب ، لغياب ثقافة المرض النفسي في المجتمعات الشرقية تحديداً . مما سيجعل الأهل دائماً ما يشعروا بالخوف من مستقبل المريض النفسي ، و الذي لا تثق عقليتهم في قدرته على الشفاء مما ألم به ، مما يصعب المسألة .

– لماذا قد تكشف عن إصابة أحد أفراد أسرتك بالمرض النفسي لمن حولك ؟

هل من السهل أن تقبل الأسرة أن تكشف عن كون احد أفرادها مريض نفسي  حتى وإن كان ذلك سيمنح هذا الفرد الكثير من الحرية في التعامل مع الآخرين ، عقب إزالة الحدود التي رسمها الخجل و الخزي من هذا المرض المنتشر جداً ، ففي كثير من الأحيان، تساعد معرفة المقربين بهذا الأمر بالتخفيف من مشاعر سلبية عديدة ، للمريض و لأسرته على حد سواء ، مما يساهم كثيرا في تقبل المجتمع الصغير له – الأقارب و الأصدقاء – بشكل عادى ،ومما سيمنحه لاحقاً التقبل من المجتمع بأسره ، لذلك تقوم بعض الأسر بالكشف عن الأمر ، وحتى تستفيد أيضاً من الدعم النفسي الذي قد يلقاه المريض بعد معرفة المقربين بوضعه النفسي ، بدلاً من  النقد الذي قد تطول سهامه مشاعر المريض ممن هم حوله ، كونهم لا يعرفون بأمر مرضه بسبب إخفاءه عن الجميع .

– هل إخفاء المريض النفسي عن الأعين هو الحل الأفضل ؟

تختلف بطبيعة الحال،  طريقة التفكير من عائلة لأخرى ،  ففي الوقت الذي تفكر أسرة في كيفية إشراك المريض النفسي في المزيد و المزيد من النشاطات أملاً في إدماج مطلوب مع القريب و البعيد ، و لإعطائه الحرية و الدعم ممن حوله كما ذكرنا سابقاً ، فستجد بعض الأسر الأخرى التي ستلجأ لإخفاء المضطرب النفسي خوفا من ردود أفعال غير مرغوب فيها من المعارف، كمحاولة الابتعاد عنهم أو حتى قطع العلاقة نهائياً بهم ، وهنا يجب أن يشار إلى أن الإضرار بالمريض من أجل أشخاص يجهلون ماهية المرض النفسي ومن أجل ألا يتم قطع علاقات بهم ، سيكون أمراً مستغرباً جداً ، فالفارق واضح بين التأثير المباشر على المريض عند محاولة إخفاءه  عن الأعين و بين المردود الإيجابي على نفس المريض  لو تم إدماجه بشكل تدريجي و علمي في المجتمع المحيط  .

– وضع وجهة نظر المريض النفسي في الاعتبار

ولكن ومع كل ما سبق ذكره ، على الأسرة أن تضع في عين الاعتبار رغبة المريض النفسي  حول  كشف الموضوع. فهل يعلم أنه في أوقات ليست بالقليلة سيشعر بعدم تسامح المجتمع معه ، خاصة في ظل جهل المجتمع بماهية الأزمة النفسية كما ذكرنا ، فهل سيتقبل ذلك ؟ أم سيرى أن الأفضل له ألا ينكشف أمامهم، في هذه المرحلة بالذات يجب التصرف طبقاً لرغبة المريض مع الأخذ بالحسبان نصيحة طبيبه النفسي في كل الأحوال . فالأطباء هم الأقدر  على المساعدة والإرشاد حول موضوع  كشف الأمر و توقيته  وكيفية القيام به، وذلك من اجل عدم كشف التفاصيل بصورة قد تربك الجميع .

و ختاما نؤكد مرة أخرى على ضرورة الاستعانة بالاطباء المختصين لعلاج الحالة وتحديد ما يناسبها من أنماط العلاج المختلف و صور الدعم النفسي .