sovaldy

فيروس الكبد سى ، ذلك الشبح الذى يخيم على قائمة الأمراض المزمنة الموجودة فى مصر ، حيث تعتبر مصر عالميا على رأس الدول فى انتشار فيروس سى و هناك العديد من التقديرات لأعداد المصابين بالتهاب الكبد المزمن فيروس سى فبينما تشير بعض الاحصاءات إلى نسبة 15 % كنسبة الاصابة بفيروس سى فى مصر ترتفع النسبة فى بعض الأماكن و المحافظات إلى أعلى من 25 % و هى نسبة عالية جدا، تشير الأرقام أيضا إلى معدل اصابة سنوية جديدة حوالى 150 – 200 ألف حالة سنويا ! … دعونا نتخيل أن الأرقام الاحصائية فى مصر غير دقيقة و بالتالى فالأرقام قد تكون أعلى بالفعل من هذه التقديرات ، كل ذلك يجعل من الاهتمام بفيروس سى و علاجه – بل و الأهم الوقاية منه و منع الاصابات الجديدة- قضية قومية حقيقية ، نحاول هنا فى هذا المقال تقديم بعض المعلومات عن فيروس سى و الجديد فى علاجه الذى يسير بخطى سريعة تعطى الأمل فى انهاء هذا الوباء بإذن الله كما حدث مع العديد من الأوبئة و تعطى الأمل فى مصر خالية من فيروس سى.

غالبا ما ينتاب المريض الهلع عندما يعلم بإصابته بفيروس الكبد سى ، و لذا يجب أن نستهل مقالنا بتبسيط بعض المعلومات التى يجب أن يدركها المصاب بفيروس سى حتى يطمئن إلى طبيعة المرض الذى يجب أن يتعامل معه و يمارس حياته بشكل طبيعى متعايشا هو و من معه بلا قلق من طبيعة العدوى ، و هنا يجب أن يدرك المصاب الحقائق التالية عن فيروس سى:-

أولا : التهاب فيروس سى يتقدم ببطء و قد لا يسبب أعراض لسنوات عديدة و بالتالى لا قلق منه مطلقا و ممارسة الحياة العادية بشكل طبيعى .

دعونا نتحدث بالأرقام لكى ندرك الأمر ، عندما تتحول الاصابة بفيروس سى إلى اصابة مزمنة فإن 80% من الحالات تظل مستقرة بينما فقط 20% فقط من حالات الاصابة قد تتطور إلى مرحلة تليف الكبد و هذا التطور يحتاج إلى فترة زمنية طويلة قد تمتد إلى سنوات عديدة قد تصل إلى 20 أو 30 سنة مثلا ،أما نسبة ال 20% هذه فإن ثلاثة أرباعها (75 % تقريبا) يكون التطور ببطء بلا مضاعفات عنيفة بينما ربعها فقط قد يحدث معه المضاعفات السيئة كأورام الكبد و غيرها ، إذن النسبة التى يحدث بها المضاعفات تعتبر قليلة ، و هنا على المصاب أن يطمئن و يمارس حياته بشكل عادى و تعتبر الحالة النفسية مهمة جدا .

ثانيا : انتقال فيروس سى من شخص لآخر صعب لانه يحتاج الى كمية دم كبيرة لنقله و بالتالى فإن خطر انتقال الفيروس داخل الأسرة منخفض.

فقط يجب الانتباه الى الأدوات الشخصية التى يمكن أن تتلوث بالدم و تكون شخصية فعلا و لا تتم المشاركة فى استعمالها مثل ماكينات الحلاقة و الشفرات و فرشاة الأسنان و المقصات وغيرها من معدات التجميل أو الباديكير و ما شابه ذلك ، و هو إلى حد كبير لا ينتقل عن طريق العلاقة الزوجية و بالتالى لا قلق بإذن الله و التعامل مع أفراد العائلة كلها بلا قلق

[box type=”note” ]يجب التأكيد على أن الفيروس لا ينتقل عن طريق الغذاء والمياه والمشروبات ، أو لبن الأم ، العطس والسعال ، أو من الجو ، وتبادل الصحون الأكواب ، أواني الأكل ، الاتصال العادى ، والمعانقة أو التقبيل.[/box]

للوقاية من نقل عدوى فيروس سى للآخرين يتم التأكيد على:

  • عدم مشاركة الادوات الشخصية مثل فرشاة الأسنان ، شفرات الحلاقة ، والقصافات.
  • يجب على مرضى السكر عدم تبادل أدوات رصد مستوى السكر في الدم.
  • عدم استخدام الإبر أو الحقن أكثر من مرة.
  • لا يقوم المصاب بالتبرع بالدم (يتم اختبار دم المتبرعين و أكياس الدم قبل نقل الدم).
  • يجب التأكد من عدم اختلاط أي شخص عن طريق الدم, ويجب تغطية أي جروح تصاب بها وعدم ملامسة أحد أثناء الاصابة أو التزيف.

ثالثا فيروس سى الآن يمكن علاجه بإذن الله.

وهذا هو موضوع المقال الأساسى . قبل أن نتكلم عن الحديث و الجديد فى علاج فيروس سى و الذى يتجدد باستمرار و يعطى الأمل فى القضاء على فيروس سى دعونا نتعرف على بعض الحقائق عن متابعة و علاج المصاب بفيروس سى :

  1. يتم عمل تحليل PCR و هو الذى يقوم بالتأكد من وجود فيروس سى فى الدم و يعطى عددا للفيروس ، يتم عمل هذا التحليل عند بداية اكتشاف الاصابة بالفيروس للتأكد من الاصابة و لا تتم عمل هذا التحليل بشكل دورى فى حالة عدم اللجوء للعلاج الذى يقوم بالقضاء على الفيروس و من الأخطاء الشائعة أن يقوم المريض بعمل ال PCR بشكل دورى و يسبب لنفسه القلق بمتابعة عد الفيروس مما يكلفه اقتصاديا بدون داعى ، و تعتبر أهمية ال PCR الأساية عند علاج الفيروس بالعلاج الذى يقوم بالقضاء على الفيروس حينما يتحول تحليل ال PCR إلى نتيجة سلبية كمؤشر على نجاح العلاج .
  2. كان علاج فيروس سى يعتمد بشكل أساسى على اعطاء حقن تسمى الانترفيرون بمعدل حقنة اسبوعيا بالاضافة إلى أقراص دواء يسمى الريبافيرين و تعطى الحقن مع الاقراص بشكل متواصل لمدة 48 أسبوع (عام كامل) ، بالطبع كان هناك بعض الأعراض الجانبية للانترفيرون و الريبافيرين و لكن ظل هذا هو العلاج الوحيد المتاح لمدة سنوات عديدة و كانت نسب نجاح العلاج بالانترفيرون بنسب تتراوح بين 50 – 60% للقضاء على الفيروس نهائيا و تحول تحليل ال PCR إلى سلبى و كانت تعتبر تلك النتائج جيدة بالنسبة للمتاح و الأعراض الجانبية يمكن احتمالها فى الكثير من الحالات مقابل الشفاء ، و قد يظل هذا العلاج هو المتاح لفترة حتى تتطور الأدوية التى تتم دراستها الآن و التى قد تؤدى إلى نقلة هائلة فى مجال علاج فيروس سى.
  3. فى بعض الحالات التى لم يكن من الممكن اعطاء الانترفيرون كان يتم ما يسمى بالعلاج التحفظى و هو يعتمد على اعطاء أدوية تحافظ على وظائف و خلايا الكبد مع عمل متابعة دورية للمريض بتحاليل وظائف الكبد و سونار حسب حالته و التعامل مع المضاعفات عند حدوثها.

الأدوية الجديدة فى علاج فيروس سى

 

مع تطور الدراسات و الأبحاث التى تهدف إلى ايجاد أدوية جديدة تقوم بالقضاء على فيروس سى نتجت العديد من الأدوية (التى يظل معظمها حتى الآن قيد البحث و الدراسة) و عرفت بالأدوية التى تقوم بالقضاء على الفيروس بشكل مباشر و تعتمد طريقة عملها على ايقاف تكاثر الفيروس داخل الخلايا مما يؤدى إلى القضاء على الفيروس و التخلص منه نهائيا و انقسمت إلى ثلاثة مجموعات رئيسة ضمت العديد من الأدوية (قيد البحث) و تتميز تلك الأدوية الجديدة بأنها تعطى عن طريق الفم ، و تحتاج إلى فترة علاج أقل بكثير من السابق ، مع أعراض جانبية للدواء أقل كثيرا و احتمالية أكثر له مع فعالية أكبر للدواء و نسبة أكبر بكثير للتخلص النهائى من الفيروس ، حتى أنه هناك تعبير لطيف عنها أنها الأدوية التى تقوم بتغيير اللعبة ، و هو ما يعبر عن التأثير الكبير المتوقع لتلك الأدوية فى تغيير خريطة علاج فيروس سى المستقبلية تماما .

تظل المشكلة أن معظم الأبحاث تقريبا إن لم يكن كلها تجرى على نوع من فيروس سى مختلف عن النوع المتواجد بمصر (حيث أنه هناك عدة أنواع من فيروس سى و النوع الموجود فى مصر هو النوع الرابع بينما الموجود بالخارج فى الأغلب هو النوع الأول و الثالث) – و للأسف البحث العلمى فى مصر ما يزال على هامش القضايا المهمة إن لم يكن غير موجود على الاطلاق – ، و لكن رغم ذلك يظل الأمل فى فعالية هذه الأدوية الجديدة فى القضاء على فيروس سى من النوع الرابع ، و مع نهاية عام 2013 تمت الموافقة على أحد تلك الأدوية بعد اكتمال الأبحاث عليه و فعاليته فى التعامل مع فيروس سى النوع الرابع المتواجد بمصر و هذا العقار اسمه (سوفوسبيوفير Sofosbuvir ) أو المعروف تجاريا و اعلاميا حاليا باسم ( السوفالدى Sovaldi ) ، و لكن تجدر الاشارة هنا أنه لن يتم استعماله بشكل منفرد و لكن كعلاج ثلاثى يتكون من ثلاث أدوية تعطى معا (السوفوسبيوفير مع حقن الانترفيرون مع أقراص الريبافيرين) .

إذن .. ما الذى أضافه ذلك العقار الجديد سوفالداى  ؟

عند استعمال هذا العقار مع حقن الانترفيرون و اقراص الريبافيرين تقل فترة العلاج من عام كامل إلى ثلاث شهور فقط من العلاج ، و ترتفع أيضا نسبة القضاء على الفيروس من 60 بالمائة إلى ما يتعدى ال 90 بالمائة بل و ال 95 بالمائة فى بعض الحالات ، هذا يعنى القضاء الكامل و المستمر تماما على فيروس سى مما يعطى الأمل للكثير من الحالات ، هذا بالاضافة الى الأمان الكامل (تبعا لما تم نشره من أبحاث) بالنسبة للدواء الجديد مع تقليص فترة التعرض للانترفيرون و الريبافيرين مما يقلل من فرص حدوث الأعراض الجانبية منهم .

ماذا عن الحالات التى لا يمكن اعطاء حقن الانترفيرون لها لأى سبب؟

حينها يمكن اعطاء العقار الجديد (السوفوسبيوفير / سوفالداى ) بالإضافة إلى أقراص الريبافيرين لمدة 6 أشهر بدلا من ال3 أشهر مع وجود نفس نسبة النجاح فى القضاء على الفيروس.

و لكن تظل المشكلة الرئيسية حتى الآن فى (إتاحة) الدواء للمرضى و الجمهور حيث أن تكلفة الدواء عالية جدا – و هذا يستدعى للمناقشة قضية جدلية لا مكان لها فى هذا المقال عن بحوث الدواء و حقوق المرضى الفقراء فى الحصول على الدواء – ، و تم الاتفاق على الحصول على هذا العقار بتكلفة أقل بكثير من تكلفته بالخارج للمريض المصرى و لكن الكمية القليلة المتاحة للبدء بالعلاج مقابل العدد الهائل من المرضى أدت إلى وضع معايير معينة نناقشها لاحقا لمن سيبدأ فى الحصول على الدواء من خلال المراكز المتخصصة لعلاج الفيروسات الكبدية فى مصر.

نعود مرة أخرى إلى الأبحاث المستمرة بالخارج على الأدوية التى تقوم بالقضاء مباشرة على فيروس سى و التى تنبئ بخروج العديد من الأدوية فى القريب و خلال السنوات المقبلة بنسبة نجاح كبيرة و أمان عالى من خلال بروتوكولات علاج تجعل من علاج فيروس سى شيئا سهلا و أملا قريبا فى القضاء الكامل على الوحش المدعو فيروس سى حتى أننا قد نرى يوما ما علاج فيروس سى بسهولة أى عدوى تصيب الانسان فيذهب للطبيب فيصف له دواء بسيط لمدة بسيطة محددة ، هذا الأمل ليس مجرد كلام انشائى ولكنه العلم و البحث العلمى و التطور -الذى نفتقده بشدة فى مصر- مقابل بطء فيروس سى فى التأثير على الكبد مما يعطى الامل للعديد من المصابين حاليا فى الشفاء من الفيروس بإذن الله ، إنها مسألة وقت مع الايمان و اليقين و الثقة فى الله بالشفاء .

بالنسبة لبروتوكول العلاج بعقار السوفوسبيوفير (سوفالدى) الذى سيبدأ صرفه فى القريب العاجل و من هو المريض الذى سيتم اختياره للبداية بالعلاج و الأسس التى سيتم وفقها الاختيار و ما يجب أن يعرفه المرضى عن خطة العلاج القادمة، كل ذلك ستتم مناقشته فى المقال القادم ان شاء الله .

تمنياتنا للجميع بدوام الصحة و العافية