عسر الهضم و سوء الهضم و القولون العصبى

لا جدال في أن المعدة هي بيت الداء .. لأنها أول مكان يوجد فيه الطعام بعد تناوله و مضغه في الفم ، و في الوقت نفسه تبدأ أول عملية للهضم في المعدة .و علي هذا تكون المعدة أول جبهة في مواجهة أي نوع من التحدي الناتج عن تأثير الطعام علي جدرانها أو أغشيتها المخاطية .
مع العلم بأن الله سبحانه و تعالي قد زود هذا العضو بقوة عضلية كبيرة مع كثير من الأسلحة الدفاعية تقيه بلاء المواد التي تصل إليه ، و قد عرف العامة هذه الخواص فصارت مثلاً على أن فلاناً لديه معدة تهضم الزلط و مع ذلك وجب علينا ألا نكلفها ما فوق طاقتها و ترمي بهذا العضو المهم إلي التهلكة .

تعتبر أمراض المعدة و المصران الغليظ ( القولون ) من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم نتيجة لتأثرها بأمراض كثيرة قد تصيبها أو تصيب أجزاء أخري من الجهاز الهضمي أو أجزاء تبعد عن الجهاز الهضمي تماماً .. و كلها تؤثر علي المعدة و القولون .. بالإضافة إلي ذلك تأتي العادات السيئة في تناول الطعام لتضيف عاملاً جديداً يتساوي و قد يزيد في الأضرار بالمعدة و بالقولون ، تبدأ باضطراب فسيولوجية قد تتحول إلي حالات مرضية قد يطول و يصعب علاجها في بعض الأحيان .

وظائف المعدة

المعدة تقوم بعدة وظائف حيوية و مهمة للغاية منها :-

  • خلط الطعام الذي يصل إليها من الفم و مزجه بالحامض الذي تفرزه ، و بهذا يتحول الطعام إلي سائل لزج يشبه كثيراً العجين ، و هنا يأتي دور الإنزيمات التي تفرزها المعدة و التي تؤدي إلي هضم أول و خصوصاً لمادة البروتين .
  • المعدة تفرز أيضاً بعض الإفرازات التي تساعد علي إمتصاص فيتامين بـ12
  • تأثير الحامض الذي تفرزه المعدة علي إمتصاص أملاح الحديد الموجودة بالطعام و تحولها إلي أملاح سهلة الإمتصاص .
    و تقوم المعدة في حالات خاصة بإفراز بعض المواد الدوائية .. فعندما تعطي بعض الأدوية عن طريق الحقن تعيد المعدة إفرازها في الجهاز الهضمي مرة أخري .

تـأثـيـر أنواع الـطـعـام المختلفة علي المـعـدة

يؤثر الطعام علي المعدة بطرق مختلفة أولاً التأثير المباشر علي جدران المعدة و الطريقة الثانية في أن بعض أنواع الطعام تؤثر علي الغدد التي تفرز الحامض في المعدة مما يؤدي بالتالي إلي زيادة في إفراز الحامض ، و هذه الزيادة غير المعتادة تضر بالأغشية المخاطية للمعدة .

هناك أيضاً أسباب أخري يؤثر فيها الطعام علي المعدة فبعض أنواع الأطعمة التي تحتاج إلي وقت طويل قبل أن تتحول إلي مزيج قابل للمرور من المعدة إلي الأمعاء الدقيقة قد يؤدي بقاؤها في المعدة لمدة طويلة إلي التخمر و هذا قد يؤدي الأغشية المخاطبة للمعدة و يحدث بها كثيراً من الضرر

يختلف التأثير المباشر للطعام أو المواد المتناولة بالفم علي المعدة ، و أعني بذلك المواد الغذائية الموجودة مع الوجبات أو ما بين الوجبات مثل أكل اللب و السوداني ، أو شرب المنبهات مثل الشاي أو القهوة ، العقاقير المضادة للصداع و الآلام الروماتيزمية و غيرها ، فهذه المواد الغذائية أو غير الغذائية .. تؤثر علي المعدة تأثيراً مباشراً بصور مختلفة فقد تكون هذه المواد لها تأثير كاو علي الغشاء المخاطي ، أو قد تكون مواد صلبة عسرة الهضم تؤدي إلي إصابة الغشاء المخاطي   – أثناء عملية خلط الطعام  – بكدمات أو جروح ميكروسكوبية و بعض هذه المواد تؤدي إلي تهيج في الأوعية الدموية الموجودة بالغشاء المخاطي و ينتج عنها احتقان و التهاب بهذه الأغشية .

تـأثـيـر زيـادة إفـراز الحـامـض المعدى ( حمض الهيدروكلوريك )

المعدة هي العضو الأساسي لإفراز حامض الهيدروكلوريد و لكن تعرضها لمدة طويلة لزيادة في إفراز الحامض يعرض جدارنها المخاطية في كثير من الأحيان لالتهابات و تقرحات صغيرة تكون في بادئ الأمر سطحية ، و لكن هذه الزيادة في إفراز الحامض قد تنعكس علي الجزء السفلي من المرئ فتؤدي إلي التهابات و احتقان في أغشيته المخاطية .
و في الوقت نفسه قد يكون لها أيضاً نفس الضرر علي الاثني عشر و هو الجزء الذي يلي المعدة ، فقد يؤدي إلي التهابات حادة أو مزمنة به ، و في بعض الأحيان قد تؤدي إلي حدوث قرحة مزمنة به .

للمزيد من التفاصيل عن  الام المعدة و قرحة المعدة اضغط هنا

اعراض عــســر الــهــضــم ( سوء الهضم )

إن تناول الأطعمة صعبة الهضم تؤدي إلي كثير من الأعراض ، و هذه الأعراض تنشأ فى المعدة علي هيئة :-

  • إحساس بحموضة زائدة تبدأ عند أسفل القفص الصدري عند عظمة القص
  • قد يصعد هذا الإحساس إلي أعلي الصدر مع إحساس المريض بسائل حمضي في البلعوم
  • قد يشعر المريض ببعض الغثيان أو القئ
  • في كثير من الأحيان قد يشعر بألم في أعلي البطن
  • قد يكون هذا الألم مصحوباً بتقلصات في بعض الأحيان
  • يمكن أن يشعر المريض بأن الألم موجودة ( يسمع ) في الظهر ما بين عظمتي اللوح .

عسر الهضم

أطــعمــة ضــارة للمعدة و القولون

هناك فلسفة غذائية تقول إنه كلما كان الطعام أو المواد الغذائية بسيطة و مطهوة بطريقة بسيطة كلما قل ضررها على المعدة ، و من ذلك يمكن أن نستنتج أن الطعام الذي يحتوي علي كثير من التوابل و الدهون و ما إلي ذلك من الحوادق و المواد الدخيلة التي تضاف للطعام لكي تكسبه مذاقاً و نكهة مميزة كلما أربك هذا الطعام المعدة و أثر عليها ، فزيادة الحوادق التي تضاف للطعام مثل الفلفل و الشطة و ما إلي ذلك تزيد من تهيج الأغشية المخاطية و تؤدي إلي زيادة الحموضة ، في حين أن طهي الطعام بإضافة كثير من الزيوت أو الدهون أو السمن – و كلها مواد غذائية غير سهلة الهضم – تطيل من مدة بقاء الطعام في المعدة و بالتالي تؤدي إلي عسر الهضم و الإحساس بالإنتفاخ .

[box type=”note” ]الإكثار من تناول المنبهات له كثير من الأضرار و من ضمنها زيادة في حموضة المعدة .[/box]

تأثير المرطبات و المثلجات و الحمضيات على المعدة

نأتي الآن إلي المرطبات و المشروبات الحمضية مثل عصير الليمون و غيره ، فالإكثار من تناولها و خصوصاً علي معدة خاوية أو قبل الطعام لها مضار كثيرة جداً فهي تزيد من تهيج الغشاء المخاطي بجانب تأثيرها الكاوي علي الأغشية المخاطية مع ما يصاحبه من زيادة في حموضة الإفراز المعدي .

أطــعـمـة مــثـالــيـة و مفيدة للمعدة و القولون

كلما كان الطعام بسيطاً في تركيبه و قلت فيه المواد الحريفة أو المواد الوسيطة كلما سهل هضمه و قل أو انعدم تأثيره الضار علي المعدة ، فالخضراوات الطازجة أو المطهوة بطريقة بسيطة مع عدم إضافة الكثير من الحوادق أو الدهون إليه كلما سهل هضمه ، و كلما تجنبنا المواد الحمضية في طعامنا كان ذلك في صالح المعدة .
اللحوم الحمراء المطهوة بطريقة الشواء أو السلق تعتبر من أسهل المواد في الهضم ، و هذه الطرق في الطهي لا تؤثر علي الإطلاق في قيمتها الغذائية ، و هذه الطرق في التغذية متبعة في الخارج ، خصوصاً في الدول الأوربية .

[box type=”note” ] انتشار أمراض المعدة و الاثني عشر في الدول الأوروبية لا يرجع إلي عاداتهم السيئة في طهي الطعام و لكن نتيجة إكثارهم من شرب المشروبات الكحولية و بالتالي يفقدون ميزة الطعام البسيط سهل الهضم الذي لا يؤدي إلي إرباك المعدة ، و هذا ثابت علمياً فإن درجة انتشار أمراض المعدة عالية جداًفي تلك الدول و هذا يثبت أن سبب انتشار أمراض المعدة يرجع إلي شرب الكحوليات و ليس بسبب الطعام .[/box]

الـمصران الغـلـيـظ أو الــقـولــون

رسم توضيحى للقولون

يعتبر المصران الغليظ الملتقي النهائي لفضلات الطعام بعد هضمها في الأمعاء الدقيقة ، و علي هذا ، فكل نواتج عملية الهضم التي لم تمتص في الأمعاء الدقيقة تدفع إلي القولون حيث تتجمع هناك حتى تخرج علي هيئة براز .
و يتكون القولون ( المصران) من ثلاثة أجزاء :

  1. القولون الصاعد
  2. القولون المستعرض
  3. القولون الهابط

و ينتهى القولون الهابط بالمستقيم و القولون أمبوبة عضلية مبطنة بغشاء مخاطي و تصله فضلات الطعام علي هيئة سائل لزج القوام ، يقوم القولون عن طريق امتصاص بعض الماء من هذا السائل و بعض الأملاح أيضاً بتحويله إلي مادة متماسكة صلبة القوام إلي حد ما ، علي هذا فإن فضلات الطعام القادمة من الجزء العلوي تتجمع كلها في القولون ، و من ذلك يتبين لنا أنه كلما كان هذا الطعام غير مهضوم جداً كانت به مواد صلبة غير قابلة للهضم مثل البذور أو القشور كلما زاد تأثيرها علي هذا العضو .

تأثير نواتج و فضلات هضم الطعام علي القولون :

القولون كما سبق القول هو أمبوبة عضلية مبطنة بغشاء مخاطي و هو لا يفرز أي إفراز و لكن يوجد به كثير من الغدد المخاطية ، و علي هذا فإن هذه المواد التي تصل إلي القولون تؤدي إلي تهيج في هذه الأغشية المخاطية مصحوبة بزيادة في إفراز الغدد المخاطية مع زيادة في حركته ، و قد تزيد إلي درجة تقلصات تؤدي إلي الإحساس بألام مع مغص علي مسار القولون ، فقد تكون في الجانب الأيمن من البطن ، أو أعلي ، أو الجانب الأيسر ، و زيادة هذه التقلصات مع زيادة إفراز المادة المخاطية تؤدي إلي حدوث تغنية مع نزول مادة مخاطية مع البراز .

اتواع الطعام و المواد الغذائية التي تؤثر علي القولون

كما سبق القول و الكلام أهم هذه المواد في البذور مثل بذور البطيخ ، و الجوافة ، و الطماطم ، أيضاً القشور التي لا تهضم مثل قشور اللب أو السوداني أو الخصراوات أيضاً الحوادق و التوابل فهذه المواد الحريفة لا تهضم في الأمعاء و بذلك تصل إلي الغليظ فتؤدي إلي تهيج أغشية المخاطية .
و أهم هذه المواد هي الفلفل و الشطة و الكاري .
و من جهة أخري فإن الإكثار من الدهون قد يؤدي في بعض الأحيان إلي عدم إمتصاصها كلية و علي هذا تصل إلي القولون ، و نظراً للعدد الهائل من البكتيريا التي تعيش فيه تبدأ عملية تخمر في هذه الدهنيات مما يؤدي إلي إحساس المريض بالانتفاخ و إحساسه أيضاً بغازات مصحوبة بتقلصات بالبطن .و كثيراً من هؤلاء المرضي يصفونها بأن البطن ( بتكركب ) . و تعتبر أمراض القولون الناتجة عن سوء عادات التغذية من أكثر أمراض القولون انتشاراً

[box type=”note” ]قد تتشابه هذه الأعراض مع تلك التي تحدث عند اضطراب المعدة أو الاثني عشر . فالقولون المستعرض يقع في أعلي البطن ، و قد يؤدي في بعض الأحيان إلي نفس الأعراض و هي آلام بأعلي البطن مصحوبة بتقلصات و انتفاخ و هذه الأعراض كما ذكرنا تتشابه إلي حد كبير مع أعراض المعدة . و فى هذه الحالة يجب استشارة الطبيب المختص ليحدد موقع المرض بدقة و سببه تمهيداً لبدء تلقى العلاج السليم .[/box]

 

 

القولون العصبى

أسباب القولون العصبى

قد تؤثر هذه العادات الغذائية و هذه النوعيات من الطعام علي القولون العصبي يكثر انتشاره ، و هو مرض مصاحب للمدنية و التوتر الذي يصيب أفراد المجتمعات الصناعية التي تتميز بسرعة و تلاحق الأحداث ، و علي هذا يكون هذا القولون العصبي أو القولون القلق أكثر حساسية لفضلات الطعام التي تتجمع فيه ، و علي هذا تبدأ الأعراض التي تسمي بواسطة الكثيرون من المرضي علي أنها التهاب بالقولون أو بالمصران الغليظ ، في حين أنه مصران قلق سريع التأثير بفضلات الطعام .

الــطـعـام الـصـحـي لمريض القولون

كلما قللنا من الحوادق مثل الفلفل و الشطة و التوابل الأخري أيضاً الإقلال من البذور غير القابلة للهضم ، بجانب الإقلال من الدهنيات و الألياف الصلبة التي توجد علي سبيل المثال في الفاصوليا الخضراء و الفول الأخضر و غيرها .. قلت الشكوي من القولون .
و علي ذلك فكلما قلت الفضلات الناتجة عن عملية الهضم قلت أعراض القولون ، بجانب ذلك فإنه بعكس الألياف الصلبة التي تؤدي إلي تهيج المصران الغليظ ، فإن الألياف الرخوة الموجودة في كثير من الخضراوات و أيضاً ( الردة ) تؤدي إلي تحسن واضح في أعراض القولون و خصوصاً القولون القلق أو القولون العصبي .

عــادات غــذائــيــة صـحـيــة لمرضى المعدة و القولون

إتباع إرشادات الطبيب و استشارته بالنسبة لنوع الطعام المناسب يجب أن تنفذ ، إلي جانب الاعتدال في العادات الغذائية ، فالاعتدال هو حجر الزاوية بالنسبة للوقاية أو للعلاج ، فالإكثار من الحوادق أو الدهنيات أو الحوامض .. إلخ ، قد يكون ضاراً بجانب ذلك فالامتناع الكامل قد يؤدي إلي بعض الأعراض أيضاً .. إذ يجب الاعتدال في عادتنا الغذائية و تبسيطها بقدر الإمكان .

للمزيد من التفاصيل عن نظام التغذية المناسب لمريض القولون اضغط هنا